العلامة الأميني
235
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وقال ابن أبي الحديد في شرحه « 1 » : وأقطع عثمان مروان فدك ، وقد كانت فاطمة عليها السّلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات اللّه عليه تارة بالميراث وتارة بالنحلة فدفعت عنها . قال الأميني : أنا لا أعرف كنه هذا الإقطاع وحقيقة هذا العمل فإنّ فدك إن كانت فيئا للمسلمين - كما ادّعاه أبو بكر - فما وجه تخصيصه بمروان ؟ ! وإن كانت ميراثا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما احتجّت له الصدّيقة الطاهرة في خطبتها ، واحتجّ له أئمّة الهدى من العترة الطاهرة وفي مقدّمهم سيّدهم أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام ، فليس مروان منهم ، ولا كان للخليفة فيه رفع ووضع . وإن كانت نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة صلوات اللّه عليها - كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين وإبناها الإمامان السبطان وأمّ أيمن المشهود لها بالجنّة فردّت شهادتهم بما لا يرضي اللّه ولا رسوله ، وإذا ردّت شهادة أهل آية التطهير فبأيّ شيء يعتمد « 2 » ؟ وعلى أيّ حجّة يعوّل ؟ إن دام هذا ولم يحدث به غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود - فأيّ مساس بها لمروان ؟ ! وأيّ سلطة عليها لعثمان حتّى يقطعها لأحد ؟ ! ولقد تضاربت أعمال الخلفاء الثلاثة في أمر فدك فانتزعها أبو بكر من أهل البيت ، وردّها عمر إليهم ، وأقطعها عثمان لمروان ، ثمّ كان فيها ما كان في أدوار المستحوذين على الأمر منذ عهد معاوية وهلمّ جرّا فكانت تؤخذ وتعطى ، ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات « 3 » .
--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 67 [ 1 / 198 - 199 ، خطبة 3 ] . ( 2 ) - [ ضمّن قدس سرّه « يعتمد » معنى « يوثق » ] . ( 3 ) - راجع فتوح البلدان للبلاذري : 39 - 41 [ 46 - 47 ] ؛ تاريخ اليعقوبي 3 : 48 [ 2 / 305 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 103 [ 16 / 278 ، كتاب 45 ] . [ أنظر الغدير 7 / 263 - 266 ] .